... اضافة الى السلة

تم اضافة المنتج الى سلة الشراء

Questions And Fatwas image

هل كورونا من جنود الله؟ أم من آيات الله؟ أم لا هذا ولا ذاك؟ وهل يجوز أن نلعنه؟

هل كورونا من جنود الله؟ أم من آيات الله؟ أم لا هذا ولا ذاك؟ وهل يجوز أن نلعنه؟

أسئلة يثور حولها جدلٌ. ولا بد من البيان. والذي يبدو لي –والله أعلم- أن الأصح وصفُه بأنه آية من آيات الله، لا جندٌ من جنوده. وأنه لا محظورَ شرعياً –مع ذلك- في لَعنِهِ.

أما أن الأصح وصفه بأنه آية من آيات الله، لا جندٌ من جنوده، فبيانه في الآتي:

 لفظ "جنود" في اللغة له معنى خاص يدور حول جمعٍ تكون وظيفتهم العون والنصرة والتبعية لجهة معينة. وبالنظر في سياقات لفظة "جنود" الواردة في القرآن، يتبينُ أنها واردة في الدلالة على معنى خاص أيضاً، هو جمع من المخلوقات، مُكَرَّسِينَ لإعانة جهة أعلى منهم، مؤتمرين بأمرها، في أداء مهمة أو أكثر بشكل دائم ومتكرر، قال تعالى -في وصف خزنة جهنم من الملائكة-: "وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ"، وقال في المؤمنين: "وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ". وقال في المجتمعين لنصرة سليمان وعونه: "وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ". وقال -تعالى في فرعون-: "وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"، وذكر جنود إبليس، فقال: "فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ".

 يتضح من ذلك: أنَّ وصف "جنود الله" لا يصح أن يُطلق على كل مخلوقاته؛ لأنَّ من مخلوقاته ما هو جندٌ للطغاة ولإبليس. ولأنَّ لفظة "جنود" ذات مدلول خاص لجمعٍ، مُكَرَّسينَ بِشَكلٍ دائمٍ ومتكررٍ لأداء مهمة.

 وأما قوله تعالى: "وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" فيدل أن لله جنوداً في السماوات والأرض، لا أن كل من في السماوات والأرض جنوده.

 أما مدلول لفظة "الآية"، فهو أعم، ويشمل كل مخلوقات الله؛ فالآية: العلامة والدليل. وكل مخلوقات الله –بهذا المعنى- آياتٌ؛ لأنها دالةٌ على عظمته وقدرته وحكمته، في خلقها أو في فعلها.

وبالتالي يُلحظُ أن وصف "الآية" أدق في أن يُطلق على كورونا من وصف "جنود الله"؛ لأنه مخلوق لا يتوافر فيه عناصر معنى لفظة "جنود" في اللغة وفي السياق القرآني، ولكن يصدق عليه أنه آية من آيات الله، من حيث دقةُ خلقه، وعظيمُ ما فعله بالبشر، بمشيئة الله وإرادته، لحِكَمٍ.

ويُعزّزُ ذلك أنَّ القرآن خصَّ بعض المخلوقات التي يُرسلها على البشر للعذاب -ولا يكون ذلك وظيفة دائمة لها ولا متكررة- بوصف الآيات، لا بوصف الجنود، قال تعالى: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا".

 بل من اللافت أن القرآن ذكر هذه الأشياء التي يبعثها على البشر للعذاب، في سياق ذكر معها فيه وصف "الجنود" للدلالة على غيرها، قال تعالى: "اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها". وقال تعالى  "وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ، إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ".

 أما أنه لا محظورَ شرعياً في لَعنِ كورونا وإن كان من آيات الله؛ فلأنَّه لا تعارض بين كون المخلوق آية من آيات الله -وكل مخلوقات الله آيات لله- ولَعنِ بعض هذه المخلوقات، كإبليس والظالمين والطغاة، قال تعالى: "أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ".

 والأهمُّ أنَّ الناسَ يُطلقون لفظة اللعنِ على كورونا بمدلول لغوي يُشيرُ إلى ما يرونه من ضرره عليهم، مع خفائه ودقته، كما قد يُقالُ -في الولد الشقيِّ مثلاً-: ملعون. دون أن يحمل ذلك أي مضمونٍ دينيٍّ خاصٍّ، وبخاصة –أيضاً- أنَّ اللعنة بمفهومها الديني تُطلقُ على كائنات عاقلة مريدة، يصح تكليفُها بالأديان والشرائع. والله تعالى أعلم